حسناء ديالمة
203
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
* مركزها : لقد اختار الصادق المدينة مهبط الوحي فجعل فيها مدرسته ، « وقد ازدهرت المدينة بها ، واستعادت نشاطها في توجيه الركب الإسلامي نحو الخير والسعادة » « 1 » . أما مكان التدريس ، فكان الجامع النبوي الذي كان مزدهرا بمحاضرات الإمام ودروسه التي شملت جميع أنواع العلوم ، « ففيه كان حملة الحديث وروّاد العلم يزدحمون لاستماع دروس الإمام وتسجيل أبحاثه » « 2 » . وفي بعض الأحيان كان الصادق يلقي دروسه في بيته ، « فيحكي لنا المفضل بن عمر الجعفي « 3 » أن الإمام كان يلقي دروسه على تلامذته في جميع الفنون الإسلامية في داره » « 4 » وذات مرة روى أحد تلامذة الإمام الصادق أنه زار إمامه في منزله ، فقال له الإمام : « أمعك شيء تكتب ؟ قال : نعم ، قال : أكتب . . . » « 5 » . وحينما انتقل الإمام الصادق إلى الكوفة أيام أبي العباس ، واستمر بقاء الإمام فيها سنتين ، اشتغل فيها بالعلم والتعليم ، وكان المسجد مكانه الذي يلقي فيه دروسه على تلاميذه ومريديه . و « شوهد الإمام في مسجد الكوفة بين جمع كبير من أتباعه يعظهم » « 6 » . * طلابها : لما فتح الإمام مدرسته لجميع المسلمين التحق بها جمع غفير من روّاد العلوم على اختلاف نزعاتهم وميولهم . وكان الإمام الصادق ، يلقي دروسه يوميّا على أكثر من أربعة آلاف طالب ، أتوا من أطراف البلاد الإسلامية ، من اليمن ومكة المكرمة والبصرة والكوفة ومن مصر وإيران . . . ومن الأقطار الأخرى . فكان مجلسه يكتظ بمختلف الطبقات من روّاد العلم وحملة الحديث ، وكان هؤلاء ينشرون في أوساط الأمة الإسلامية ما تعلموه منه ، وأخذوه عنه .
--> ( 1 ) سليمان بن إبراهيم القندوزي ، ينابيع المودة ، مرجع سابق ، ج 3 ، ص 76 . ( 2 ) المصدر نفسه والمكان نفسه . ( 3 ) المفضل بن عمر أبو عبد اللّه المفضل الجعفي الكوفي من خاصة أصحاب الإمام جعفر بن محمد ومن وكلائه ، له كتاب يوم وليلة وكتاب الفكر المعروف بتوحيد المفضل الذي أملاه الإمام عليه ( الخوئي : معجم الرجال الحديث ، ص 303 ) . ( 4 ) محمد الخليل ، أمالي الصادق ، مؤسسة الوفاء ، بيروت ، 1985 ، ج 1 ، ص 28 . ( 5 ) عبد اللّه فياض ، تاريخ التربية عند الإمامية ، مرجع سابق ، ص 75 . ( 6 ) المصدر نفسه ، ص 66 .